عبد الله المرجاني
642
بهجة النفوس والأسرار في تاريخ دار هجرة النبي المختار
يقال : إنه أثر خف ناقة النبي صلى اللّه عليه وسلم ، وأقاد صلى اللّه عليه وسلم ببحرة الرغا « 1 » حين [ نزلها ] « 2 » بدم ، وهو أول دم أقيد في الإسلام ، رجل من بني ليث قتل رجلا من بني هذيل فقتله به » . قال ابن إسحاق : « ثم سلك من ليّة على نخب ، وهي عقبة في الجبل حتى نزل تحت سدرة يقال لها : الصادرة ، ثم ارتحل فنزل الطائف ، وكان قد نزل قريبا من حصن الطائف ، وقتل من أصحابه بالنبل ، فانتقل إلى موضع مسجده الذي بالطائف اليوم » « 3 » . قلت : وهذا الحصن باق إلى الآن بالبناء الجاهلي ، وفيه مقدار أربعين بيتا ، وفيه بئر ، وفيها تنين عظيم يمنعهم البناء إلا أن يذبحوا عنده . وهو بالقرب من مسجد الحجاج بن يوسف ، وكان قد بني هذا المسجد بتربة حمراء يؤتى بها من اليمن ، ولم يبق إلا آثاره ومنارته خراب « 4 » . قال هشام بن حسان « 5 » : أحصينا ما قتل الحجاج صبرا ، فبلغ / مائة ألف وعشرين ألف رجل ، سوى ما قتل في حروبه ، وخرج من سجنه يوم مات ستون ألفا ، ما منهم من حل قيدا ولا غير حالا ، إلا في بلده الذي كان منه « 6 » .
--> ( 1 ) بحرة الرغا : موضع من أعمال الطائف قرب لية . انظر : ياقوت : معجم البلدان 1 / 346 . ( 2 ) إضافة تقتضيها الضرورة من التعريف ص 82 فقد نقل عنه المؤلف . ( 3 ) قول ابن إسحاق ورد عند : ابن هشام في السيرة 2 / 482 ، والطبري في تاريخه 3 / 83 ، والمراغي في تحقيق النصرة ص 135 ، 165 ، والسمهودي في وفاء الوفا ص 1034 . ( 4 ) قول المؤلف نقله عنه : ابن الضياء في تاريخ مكة ص 225 ، والنهرواني في تاريخ المدينة ( ق 187 ) . ( 5 ) هشام بن حسان الأزدي القردوسي ، أبو عبد اللّه البصري ، كان محدثا ثقة ت 147 ه . انظر : ابن حجر : التقريب ص 572 . ( 6 ) انظر : ابن عساكر : تهذيب تاريخ دمشق 4 / 83 ، الذهبي : تاريخ الاسلام حوادث سنة 95 ص 323 ، ابن العماد : شذرات الذهب 1 / 108 .